جلال الدين السيوطي
34
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وما ذكره البصريون هو القياس ؛ إذ الأعلام أقبل للتغيير من غيرها انتهى . ثم الصورة التي يجوز فيها فتح المنادى يجب فيها في غيره حذف تنوينه لكثرة الاستعمال والتقاء الساكنين نحو : قام زيد بن عمرو وقام فلان بن فلان ، بخلاف غلام ابن زيد أو زيد ابن أخينا ، نعم ألحق بعضهم ما إذا أضيف ابن إلى مضاف إلى علم نحو : قام زيد ابن أخي عمرو . وشرط بعضهم في المضاف إليه ( ابن ) التذكير ؛ لأنهم لا ينسبون الرجل إلى أمه ، فلا يحذف التنوين من مثل زيد بن علية ، وشرط بعضهم في العلمين التنكير ، قال أبو حيان : وهو باطل إنما ذلك في ( ابن ) ، وإثبات التنوين فيما اجتمع فيه الشروط ضرورة قال : « 690 » - حارثة بن قيس بن ثعلبه إلا أن يحمل على أن ( ابن ) بدل لا صفة كما في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] ، فيمن نون ( عزيرا ) ؛ لأن ( ابن ) خبر ، وزعم أبو علي الفارسي أن حذف التنوين من نحو : قام زيد بن عمرو للتركيب ، وأنهم بنوا الصفة مع الموصوف ، وأن نون ( ابن ) حرف إعراب . والدال تابعة للنون بمنزلة الراء في قولهم : هذا امرؤ ، ورأيت امرأ ، ومررت بامرئ ، ولما كانت الدال غير حرف إعراب لم ينون ؛ لأن التنوين لا يكون وسطا ، قال ابن مالك : وهذا مردود بالإجماع على فتح المجرور الذي لا ينصرف نحو : صلّى اللّه على يوسف بن يعقوب ، ولو كان كما قال لكسروا ، وإذا كان الموصوف علما مؤنثا نعت ب : ( ابنة ) مضافا إلى علم فحكمه في النداء من جواز الفتح ، وفي غيره من وجوب حذف التنوين حكم المذكر الموصوف ب : ( ابن ) نحو : يا هند ابنة زيد ، وقامت هند ابنة عمرو ، هذا ما جزم به ابن مالك وغيره . وحجتهم القياس على ( ابن ) وذهب قوم إلى المنع ؛ لأن السماع إنما ورد في ( الابن )
--> ( 690 ) - الرجز للأغلب العجلي في ديوانه ص 148 ، واللسان ( ثعلب ، حلا ) ، وأساس البلاغة ( قعب ) ، والخزانة 2 / 236 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 312 ، وشرح المفصل 2 / 6 ، والكتاب 3 / 506 ، والتاج ( قبب ، قعب ، خلل ، حلي ) ، وبلا نسبة في اللسان ( قبب ) ، والمخصص 12 / 22 ، والخصائص 2 / 491 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 530 ، وشرح التصريح 2 / 170 ، وتاج العروس ( الياء ) ، وشرح الرضي 1 / 372 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1110 .